الوطن الموريتاني ظاهرة الإشارة في الأدب الحساني - موقع الوطن الموريتاني

ظاهرة الإشارة في الأدب الحساني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ظاهرة الإشارة في الأدب الحساني

    بقلم التاه ولد اليدالي



    سأحاول إخوتي الأفاضل في هذه السطور الوجيزة تسليط الضوء على ظاهرة أدبية في الشعر الحساني (لغن) ظاهرة متنوعة الأشكال ومختلفة المقاصد،
    تطال أغلب المدارس الأدبية الحسانية وتلعب دورا هاما في إبلاغ الفكرة وتوصليها، ظاهرة لم تعرف باسم معين شامل ولم تخصص بموضع معين،
    بل جاءت تحت عدة تسميات و أشكال مختلفة، وهي ظاهرة (الإشارة) في لغن الحساني.
    الإشارة في الشعر الحساني هي عبارة عن تضمين لنص سابق أو اقتباس منه أو الإحالة إليه أو الإشارة إليه بصورة أو بأخرى ثابتة أو متغيرة،
    والمتتبع لتاريخ الشعر الحساني المتداول قديما وحديثا سيلاحظ منهجية الإشارة هذه أو نمطية ذكر الشيء في الشيء، و ذلك في نماذج متعددة من لغن الحساني متعارفة ومستخدمة أو ملاحظة في بعض الأحيان .
    ومن بين النماذج المتعارف عليها والمتداولة في منهجية الإشارة في الأدب الحساني الظاهرة المعروفة والثابتة ظاهرة اللف والنشر (اتروسي) المستمدة من الأدب العربي فاتروسي هذا في حقيقته مجرد إشارة في نهاية طلعة لبديتها بصورة مرتبة أو غير مرتبة:
    يقول الأديب الطيب ولد ديدي نموذجا:
    يا لطيف إبان القفطان == اتبسم من كد البيــــطان
    والدراعة ماتات اتبــان == من جيهت لكتاف اتسافر
    وان مستكيل ذ لـــوان == أمتخط فالدين الحــافر

    والحكن يالحي المــتين == مدين أعـــريان أدافر
    وامسافر والحكن مدين == أعريان أدافر وامســـافر

    ويقول الأديب : سيديا ول هدار في رائعته
    ـ يعَگْلِ رَاعِ ذَاكْ احْسَيْ إِدَارْ أُ ذِيـكْ امَّلِّ دَيْـ
    ـيَانَ وَفَچـَّارْ اعْلَ رَيْ ذُوكُ بِـيهْ الِّ منْهُمْ بَارْ
    أُ ذِيكْ امَّلِّ زِيرةْ يَخَـيْ مَـانَ يَغَيْرْ احْسَيْ إِچَارْ

    مَاهُ لكْصَيْــرْ أُ دَيَّانَ مَـــاهِ بَكُّــــــــومَ وَفَچَارْ
    مَاهْ انْچُولْ أُ زِيرةْ مَانَ مَاهِ نبْـكتْ وُلْ آگُـرَارْ

    يتضح من خلال هذين المثالين فنية الإشارة جلية في اللف والنشر.
    وكذلك منهجية التلميح في لغن الحساني هو الآخر مجرد إشارة لشيء في شيء آخر في قطعة واحدة فذكر الشيء في غير محله ماهو إلا إحالة إليه.

    كما أن فنية إرجاع الطلعة إلى بدايتها من خلال الكلمة الأخيرة متعدد الاستخدام والامثلة في لغن من أبرز وأكثر الشواهد على فنية الإشارة وهو مايعرف لدى البعض بالمُعطش
    وهو رجوع الطلعة إلى بدايتها
    على سبيل المثال:
    منت الزبير آن نختير == ملكاه .....
    كما أن الفنية المتعارف عليها عندنا في الشعر الحساني القديم والحديث والمعروفة عندنا (ابلكلاع) تمثل كذلك شاهدا بارزا عليها كما ينضاف إلى ذلك منهجية تطلاع الكفان والأشوار (واتظايير على نفس الكاف). فأي مقطع جديد سيشير إلى مضمون أو شكل الكاف الأول أو المكلع الذي في البداية،
    وليس ببعيد من ذلك أيضا منهجية (اتخوريج) والتي لم يكثر استعمالها في الشعر الحساني ومن أمثلتها يقول الأديب الطيب ولد ديدي رحمه الله :
    اخلعن ذ العام هاد == فيه الجدب ال عاد باد
    واشطن ذاك أثقيل زاد == وإيمس من الكرامة
    فرغ الحيوان إلين عاد == ما تورال علامة
    واجدب البير ولبطاح واد == رار ذيك الحكامه
    واجدب إيكيدي من زاد كاد == من فصك لتكانت لامه

    أجدب الخط ابرويت أجد == أجدب الحوظ أشمامه
    واجدبت مقامه غير بعد == ما شينة ظحكت مامه

    وكذلك:
    الوالي من متن التعدال ==والنصيحَ والشغلَ كال
    عنيِ يكون الاَّ ننشال == مستكبلْ واني تِجالِ
    وافِ,واني ماني شقالْ ==يلاّلِ مَزْرَكْ ذالوالِ
    أُمَكَلْ انو عندو مثقال ==ذرَّ من لخبار ألاّلِ
    مغشماهْ, آنَ فصل الحال == ذالزرْ الكبلِ عسرالِ

    الاهُ لي كاع افيم انتمْ == انكيسو وامخصرْ حالِ
    وابعيد امن اهلِ وامن الهمْ ==وامبعَّدْ منت أحمد عالِ

    ..........
    فنلاحظ في هذا المثال تلك الإشارة الاخيرة في خارج الموضوع والتي تأخذ منها الطلعة منحى آخر.
    وفي نطاق المساجلات (لكطاع) لعبت الإشارة دورها أيضا في عدة مواضيع متفرقة فنلاحظ مثلا اكطاع الأديب الشيخ ولد مكي والأديب محمد ولد هدار
    عت أعل شكار أتج مار=وأعل مكطع لحجار أنهار
    أتمر أشبه عندك شكار=أص ولل مكطع لحجار؟....
    فيجيبه قائلا:
    وكتن عاد العذرك ينكاس=لمبار أحذر يابن هدار
    منشي لك توكل بيه الناس=العرض أتحرك بيه النار...
    وأكطاع الأديبين الطيب ول ديدي وعابدين ول التقي والذي منه:
    سيدي كال أكلت آن=عاكب سيدي متمتن
    (فما شاء الله كان= ومالم يشأ لم يكن)...
    بالإضافة إلى أاكطاع عزة المشهور.
    كما نلاحظها أيضا في قطعة الأديب محمد ولد هدار إذ يقول :
    كال امحمد ذاك ال كال == وأثر ماه كاع أزماك
    عبارة عن ش واقع دال == إياك العبارة تلباك

    لحكل لل نختير انجيه == اليوم أن سلمت اعليه
    وان صرت مان ناسيه == وابك ش فم امن شكاك
    وحشة مان خاتر نسميه == خليت فخلاك يداك
    ش فم الخلاك اخبر فيه == وال ينفع فيه الخلاك

    فتتضح جلية هنا الإحالة أو الإشارة أو التضمين لبعض مقطع طلعة أمحمد التي يقول فيها:
    الا لكنت إلا غنيت == اعل منت اجريفين اتليت
    نجبر تعبير ابتافلويت ==ابردل فيها لخلاك
    انغن بعد الا كديت==غير التعبير افرغل ما ك

    لت الا فت اعتنت اعليه==خليتو فخلاكي يداك
    ش فم الخلاك اخبر فيه ==ول ينفع فيه الخلاك

    والأمثلة على هذه الظاهرة أكثر من أن تحصر أو تعد، فقط اخترت لكم بعض الشواهد المتفرقة عليها.
    وآخر شكل نطالعه في عصرنا اليوم وفي ساحتنا الأدبية قطعة الأديب أحمد ولد الوالد الرائعة التي يقول فيها :
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    شعار الحزب المعدل = ذرك و شعار الحزب الفات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    والى ج حزب اوخر و ادخل = ذهو شعارو بالذات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    واتم الشعب اعيش فظل = مجرد شي من شعارات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    يغير امنين اللي يعكل = يعرف عن سبب لزمات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    وعنو لحكو كاع امل = من تكرار فمهرجانات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات
    وان كاع اللي ما نحتل = منصب كررت اعل مرات
    الدمقراطية والعدل = و الحرية والمسوات

    بالإضافة إلى ظاهرة (شاسيكور) المتداولة لدى أغلب الشباب اليوم ومن أمثلته طلعة الأديب : أحمد ولد بتة :
    طرحت طب الليعات == كاس احذاي وامشات
    أذيك الطرحة خلات == فالبال أذاك امتين
    موسم كيف الخلات == (طرح تكماطين).....

    والأديب التاه ول أبت:
    كبل العيد أعت المان == منه هان يكوان
    واعكب صيد المنه جان == فازهيد وناوي كنت العيد
    نرجع فم ألا خلان == (صيد الريم المنه فازهيد )
    وغير هاذا كثير....
    فيتضح في هذين المثالين تكرار الإشارة إلى نص سابق قريب العهد أو بعيد تحت قواعد معينة ومن أمثلة اليوم وشاهد نظرية الإشارة محاولة ظريفة لأحد الأصدقاء في نفس الفنية (الإشارة) فيقول في قطعة له:
    فيك ابليس أفيك ابتشناع == ش ثاني يطب التلياع
    كلل شينك وازوينك شاع== من لخلكات املان
    غير ابليسك ما يعرف كاع == كد كون آن يغلان

    ول فيك امكلل شينك == ما يعرف عالم مولان
    كد كون آن وازوينك == ما يعرف كد كون آن

    وبعد سنة من ميلاد هذه القطعة (الطلعة) يقول أيضا:
    عندي طلعة ما نحكيه == من لبتيت أصل نبغيه
    زين عندي يكطع بيه == مان يعلمه مولان
    ظابطه حاجل فيه == ما يعرف كد كون آن

    يغلان ش ذ نبت من == لبتيت أكانت بعدان
    زين عندي يغير أزين == منه عندي عت اغلان
    الأديب الفلاني ول أمسيكه....

    نستخلص من كل هذه الأمثلة والشواهد -منها ماأوردته ومنها ماذكرت منه محل الشاهد- ذلك الاقتباس والتضمين وتلك الإحالة والإشارة سواء تحت ضوابط معينة أو عشوائية أو بشكل خاص أو عام، ظاهرة الإشارة في الشعر الحساني (لغن) التي أتت في مراحل مختلفة وأساليب متنوعة جعلت ثراءا وتنوعا وفي الشكل زخرفة وجودة،
    والأمثلة على هذه الفنية كثيرة قديما وحديثا تتنوع بتنوع المشارب الأدبية والمدارس الشعرية.

  • #2
    انه لدرس رائع تماما دمت مبدعا

    تعليق


    • #3
      ول واد هذا مقال عجيب وغريب وبعد اذنك راني ندور ننشرو شور جريدة ثراثية عدنا نصدروها هون بالحسانية والعربية ينكال لها شد أخبار
      خالص الود

      تعليق

      يعمل...
      X