الوطن الموريتاني الأنساق الموسيقية لعروض لغن - موقع الوطن الموريتاني

الأنساق الموسيقية لعروض لغن

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأنساق الموسيقية لعروض لغن




    مقاربة اجرائية (1)

    إن الشعر الحساني (لغن) لا يزال غفلا من الدراسات المنهجية أو شبه ذلك, إذ أن جل ما ألف أو كتب فيه لا يعدو في الغالب الأعم محاولات هنا وهناك هي في مجملها أقرب إلى التدوين السردي للنصوص الشعرية منها إلى الدراسات النقدية المنهجية التي تحاول استنطاق النصوص وسبر أغوارها لإبراز خصائصها الأدبية والوقوف على مكامن الجمال الفني ومظاهر الإبداع الأدبي فيها, ومن هنا كان على كل من يمتشق قلمه ليتناوله بالبحث ويغوص في بحره الزاخر لاستخراج بعض لآلئه, عليه أن يأخذ في الحسبان شح المصادر كمّا وكيفا, ومن هنا ـ والحالة هذه- فقد قررت في محاولتي دراسة هذا الموضوع أن أعتمد أسلوبا إجرائيا يتخذ من الشعر العربي الفصيح متكأ باعتباره الحاضن والرافد الرئيس للشعر الحساني, وذلك لمنافشة أسئلة من قبيل: ما هو دور الموسيقى في البناء العروضي لبحور لشعرالحساني (لبتوت)؟ وما ذا وراء تسمية هذا الفن الأدبي ب "لغن"؟ ثم ما علاقة ذلك كله باستمرار أو اندثار بعض البحور دون بعضها الآخر؟
    وفي هذا الإطار, أعني بالأنساق الموسيقية لعروض الشعر الحساني ذلك التتابع النمطي المحكم لأصوات الحركات والسكنات لمختلف الحروف في الوحدة العروضية (التاقلويت), ومن أجل ذلك أقسم هذا الفن الأدبي (الشعر الحساني) إلى مركبتين اثنتين هما:
    1. القلب أو المضمون
    2. القالب أو الشكل
    أما القلب أو المضمون فهو الرسالة التي يسعى الأديب إلى توصيلها للمتلقي وهي الهدف من وراء العملية الشعرية برمتها ـ إن صحت التسمية ـ إلا أن هذه المركبة لا تقع في دائرة هذا البحث لأن الموسيقى الداخلية للنصوص وأجراسها المتولدة من استخدام الأساليب البلاغية بديعا ومعاني لا دخل لها في العروض إطلاقا.
    أما المركبة الثانية للشعر فهي القالب او الظرف الذي يقدم فيه الشاعر مادته أو رسالته للمتلقي عسى أن يتقبلها بقبول حسن, ويكون حظها من القبول الحسن عادة بقدر حظها من الإنبات الحسن, و يعوِّل الشاعر في ذلك على عناصر متعددة تأتي في مقدمتها الأنساق الموسيقية, أي ذلك التتابع النمطي المجكم لأصوات الحركات والسكنات الذي يشكل إيقاعا موسيقيا يعطي لكل وحدة عروضية (تافلويت) نكهتها الموسيقية وهويتها التي تميزها عن غيرها, ومن هنا تعتبر االموسيقى من أهم الدعائم اللتي يقوم عليها البناء العروضي للشعر الحساني, بل إن موسيقى الأنساق العروضية بهذا المعنى تمثل الحد الفاصل بين الشعر وقسيمه: النثر, اللهم إلا إذا أقحمنا قسرا ما يسمى القصيدة النثرية في الشعر الفصيح واتْفَيْتِيت في الشعر الحساني مع ما يترتب على هذا الإقحام من اعتساف وإجحاف بهذين الفنين (الشعر والنثر) يسيء إليهما أكثر مما يحسن ويضرهما أكثر مما ينفع, ولعل أبسط تبعات تلك العملية الجنونية ذوبان الفارق الجوهري بيهما وحينها لن يعود لدينا شعر أو نثر وإنما يصبح لدينا كائن آخر هلامي الشكل عديم المعالم والملامح. وهنا تكمن العلاقة العضوية بين الشعر الحساني والموسيقى, ممثلة في الأنساق الموسيقية اللتي ذكرنا سابقا أنها تتمثل في ذلك التتابع النمطي المحكم لأصوات الحركات والسكنات لمختلف الحروف, وهكذا تبعا لهذا التعريف الإجرائي تختلف الأنساق الموسيقية باختلاف أصوات الحركات والسكنات سواء من حيث عددها الكمي أوموقعها النسبي في الوحدة الموسيقية الواحدة, ومن هنا يكون النسق الموسيقي لا يميز الشعر عن النثر فقط, وإنما أيضا يميز البحور الشعرية (لبتوت) عن بعضها البعض, فمثلا نلاحظ ان تتالي الساكنين أو "الكدعه" أو "النتره " ـ ولا أحبذ تسميته "احراش" يغير وجوده أو موقعه النسبي التافلويت من بت إلى آخر يختلف اختلافا أوجوهريا. فغياب هذه الكدعه (ولا تعتبر إلا إذا كانت قبل المتحرك الأخير) يميز لبتوت المسرومة أي اللتي لا ﮔدعة فيها ويكون حينها الفارق بينها هو عدد المتحركات, ويتعلق الأمر هنا بابتوتت: لبتيت التام, التيدوم, لبتيت الناقص, حثو الجراد, احويويص, وحتى ابتوتت: 3 و 2 و 1 وإن كان لا يعتد بها , أما مع وجودها هذه الـﮕدعة فيكون عدد الـﮕدعات وموقعها النسبي في التافلويت وعدد المتحركات هي العوامل المحددة للبت, فمثلا الموقع النسبي لـﮕدعة واحدة في تافلويت من سبعة متحركات يميز بين امريميده, بوعمران, وبت المصري كما يسميه مخترعه أو باعثه على الأقل أحمدو ولد الداه ولمن لا يعرف هذا البت فقد مثلت له بـﮕاف أسميته فيه ب "التعفريت".

    بت اتعفريت ذا شكلُ
    سبعَ يغـــير بأربعَ
    واثلاثَ فــيه ينفتلُ
    في التافلويت بالكدعَ


    أحمدو ولد اجريفين
    منقول من : http://www.mederdra.blogspot.com/

  • #2
    جميل جدا ومفيد كذالك فشكرا لك اخي سيدن

    تعليق

    يعمل...
    X