اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	idy adeba.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	65.2 كيلوبايت 
الهوية:	120995

الشاعر ادي ولد آدب

ما تزال حرب الحكومة الموريتانية على "الأدب" تتنامى طرديا مع تلاحق إرهاصات "الجمهورية الثالثة"، التي يبدو أن أهم ملامحها ستكون هي "قلة الأدب"، فبعد تصريحات رئيس الجمهورية المتكررة الطافحة بالسخرية من الشعر والشعراء، و"بلاد المليون شاعر"، وجميع العلوم الإنسانية، رأينا ظلاله من الوزراء "المتعالمين"، يكرسون - بكل سفه - خطابا رسميا، يعلن - باسم الرئيس - انحيازه، لثلاثة علوم بحتة لا وجود إلا لمسمياتها، ويضرب عرض الحائط بمنظومة من العلوم والمعارف الإنسانية الراسخة، التي لم تستغن عنها أي دولة في العالم، ممعنين في إهانة الشعب في صميم هويته، وكينونته، تطاولا على لغته وآدابه، ودينه، وتاريخها.... فهم لا يكتفون بترديد السمفونية المشروخة ذاتها، بل يتبجحون بإقصاء أصحاب هذه الاختصاصات من كل حقوقهم الوطنية، في التوظيف، والترقية، والتعيينات، ويعلنون – بقلة أدب - تماديهم في ذلك مستقبلا، مع سبق الإصرار والترصد، رغم أن حرمانهم من ذلك، ظلم قانوني، وتعسف في الحكم، وجور في التسيير، وتعصب مقيت لزبونية التخصصات، وتمكين لذواتهم، وخدمة لأجندة فرانكفونية خبيثة، وخطة ممنهجة لتجفيف منابع الروحانية، والأخلاق، والتدين، والتشريع، والقانون.. والقضاء على أغلبية الشعب الموريتاني إقصاء، وحرمانا، وتجويعا، لتعيث شرذمة قليلة بمصالح وثروات البلاد والعباد، حين تصبح الدولة تقاد بربوتات ميكانيكية عمياء.. فارغة حتى من العِلْمِية التي تنحاز إليها، وتروج لها...

فهل سمعتم برئيس في العالم، يقبل - من باب السياسة فقط - أن تعلن حكومته رسميا نهارا جهارا، بأن الآلاف من حملة التخصصات الأدبية وما شابهها محكوم عليهم بالإعدام في دولتهم، وأن لا مكان فيها، ولا حظ في التوظيف، لمن لا ينتمي لاختصاص وزيرين أو ثلاثة دخلاء في عهده "الميمون"؟
اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	tartib.JPG 
مشاهدات:	1 
الحجم:	86.9 كيلوبايت 
الهوية:	120994



وهل لأحد هؤلاء منجز علمي، يساعد في تقدم الوطن، والعالم، ويحق له ولنا أن نفخر به، في المحافل الدولية، مثل منجز يحي ابن حامد مثلا؟!

هل لديهم تجربة علمية أفضل من تجربة "فرن الغاز الوسخ"، الذي عرض مؤخرا أمام الرئيس، في إحدى جولاته داخل المدارس المتهالكة، دون أن يشمئز، هو، ولا الوفد الوزاري المرافق، ولا مستقبلوه، من قبح المنظر على الأقل، بعيدا عن سخافة المحتوى، مما يصدق حدسي للمسعى العام الممنهج، لتجفيف الذوق الجمالي، في روح هذا الوطن، أو حكومته على الأقل، أليس فيكم رجلٌ يتذوق الجمال؟ "القبح يؤلم مقلة الفنان"! و"الله جميل يحب الجمال"!.

وأخيرا من أين جئتم ببدعة محاربة العلوم الإنسانية هذه؟

إن نهضات الغرب، الذي لم تأخذوا منه غير القشور التافهة، تقدس كل الاختصاصات العلمية وغير العلمية، وتنظر إليها نظرة تكامل لا تفاضل، وتعايش لا إقصاء؛ حيث لا علم يغني عن الآخر، ولا يسد مسده في بناء الأبعاد الإنسانية، والحاجات الحياتية، والحضارية المُرَكَّبَة، إلا عند قصيري النظر، أحاديي المنظور، عُمْي البصائر، ضيِّقِي الأفق، عديمي التجربة، عقيمي التفكير...

إن الدول الغربية المتقدمة بريئة من بدعتكم المُخْتَلَقَة هذه، فهي رغم تقدمها العلمي، وتطورها التكنولوجي، لا تفخر إلا بأدبائها، وشعرائها، وفلاسفتها، ومؤرِّخيها، ومشرِّعيها... حيث يتباهون - في ماضيهم - بـ هيرودوت، وهوميروس، وأفلاطون، وسقراط... وفي الحديث يختزلون الهوية الفرنسية في "لغة موليير"، والهوية الإنجليزية "بلغة شكسبير"، والهوية الإسبانية "بلغة سيرفانتس"... والروس يتفاخرون بـ"تلستوي"، وغيره، والألمان يفخرون بـالشاعر "جوته"، وكبار فلاسفتهم، فاسمحوا لي - بعد كل هذا الاستفزاز لعواطفنا، والاستهتار بعقولنا وحقوقنا - أن أصرخ في وجوهكم: "من أنتم؟"