الوطن الموريتاني كم عمرا بيننا اليوم / الخليفة العتيق - موقع الوطن الموريتاني

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كم عمرا بيننا اليوم / الخليفة العتيق

تقليص
X
تقليص

  • كم عمرا بيننا اليوم / الخليفة العتيق

    اضغط على الصورة لعرض أكبر.*  الإسم:	1530903474009.jpg* مشاهدات:	1* الحجم:	34.2 كيلوبايت* الهوية:	122056




    إنه من نافلة القول أن الشعب الموريتاني شعب مسلمة مئة بالمئة أو هكذا كان قبل أن يختلط حابله بنابله و من نافلة القول أننا من أكثر الشعوب حافظة لعلوم الشريعة حتى بين عوام الناس و الثقافة الإسلامية كنصوص يحفظها رعاة الغنم شعرا و نثرا و إن كان هذا كله يستوجب منا أن نكون بواقع غير ما نعيشه و نلمس في المشاهد العملي ما دام الجهل بالنصوص ليس سمة غالبة عندنا لكن للأسف الشديد غالب حالنا مجرد حملة أسفار فاتنا مضمونها الثمين و أعيانا الحمل من غير هدف و لم نركن لإعيائنا و نعلن التخلي صراحة عن الحمل الثقيل فلا نحن حملنا كم يجب و لا طرحناه لنرتاح من مسؤوليته .

    تباينت الإمكانيات في الحمولة و ظل العائد هو نفسه تعددت الأوجه و الظل لم يتغير و لم يشعر بجديد .

    الإسلام ليس مجرد آي نردده و نتباهى بحفظ نصوصه، بل هو أكبر من ذلك و أعظم من مجرد ترديد قد يقوم به أي ببغاء دون إدراك للمقاصد فرسالة الإسلام رسالة كونية مخصصة لتسيير الكون برمته على أكمل وجه و بشكل متناهي الدقة و الضبط .
    الإسلام رسالة تعطي كل ذي حق حقه حتى لو كان مجرد حبل نمتلكه حتى لو كان شاة نريد ذبحها فلم يدع لنا الحبل على الغارب لتكون طريقة الذبح تبعا لأهوائنا حتى لو كان الغرض زهق روح ما ،كلا بل أمرنا بشحذ آلة الذبح و إخفاءها عن عين الدابة و أن نعجل بعد مباشرة الذبح لنريحها حتى في مماتها و أي دقة هذه التي تحرص على أن يكون انتزاع الروح بترفق مراعاة لمشاعر المذبوح و هو في لحظاته الأخيرة ؟
    نعم هذا مجرد مثال بسيط على المرعاة في أحلك الظروف و في أدق التفاصيل حتى لا يتوهم البعض أن الإسلام محصور في زاوية أو منحى من الحياة مقطوع الصلة بالمناحي الأخرى كما ينادي بعض من استيقظوا على كابوس وعي غربي موهوم .
    الإسلام دين حياة إذ لا جزئية من الحياة لن نسأل عنها من حجر أو مدر أو قول أو عمل و لا حتى خطرات القلوب ذلك هو الإسلام الحريص على الناس من زلقات الضلال المهلكة .
    لقد فهم السابقون معنى أن تكون مسلما عكس ما فهمناه و وعوا أنهم محاسبون على أدق الدقيق فكانت حالهم بذلك أن قادوا الأمم و دانت لهم الدنيا بعد ذلة و هوان كانا قبل الرسالة الإسلامية
    فهذا يحاسب نفسه متهما إياها بالنفاق و ذاك بقسوة القلب و ذاك بحب الدنيا و ذاك بغيره كل ذلك حرصا على عدم المحيد عن سبيل النجاة
    فهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه يخشى على نفسه من تمرة لقيها في فراشه فأكلها فساوره الشك أن تكون من بيت مال المسلمين فلم يهدأ حتى أخرجها من بطنه رضوان الله عليه حتى لا تكون سببا في هلاكه.
    و ذاك عمر رضي الله عنه و أمير المؤمنين يومها يبقى شهورا و لم يطعم لحما مكتفيا بالخبر و الزيت مخافة أن يدفعه حسن القوت لما يكره أن يلقى الله به .

    هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين يومذاك حين يقال له يا عمر إتقي الله يغشى عليه من شدة الخوف من الله أن يكون قد فرط في جنب الله

    هذا عمر رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين يومذاك يجول ليلا في طرقات المدينة يتسمع أحوال رعيته و يخدمهم بيده دون أن يعرفوه مخافة أن يسأل عن بكاء الرضيع و أنة المريض فيهلك.
    لقد كان عمر رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين آنذاك يقول والله إنني لأخشى أن يسألني الله عن بغلة تعثرت في الطريق يا عمر لما لم تمهد لها الطريق ؟

    لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين آنذاك يقول لا يصدق أحد على دعواه و لو كان عمر مخافة أن يكون لمكانته بين المسلمين تأثير على العدل بينه و بين الناس فيهلك .

    لقد كان عمر رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين آنذاك يلبس المرقع من الثياب حتى عند استلامه لبيت المقدس حتى لا يغتر بحسن مظهره فيهلك .
    لقد كان عمر رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين آنذاك و خلال سفره من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كان يركب الدابة ساعة ثم ينزل عنها ليركب عامله الذي معه ساعة و يمشي عمر حرصا على المساواة بينهما حتى لا يهلك لو آثر نفسه عليه .

    لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هو أمير المؤمنين يسأل أمنا أم المؤمنين حفصة بنت الخطاب كم تصبر المرأة عن زوجها فتجيبه تصبر أربعة أشهر فيأمر قادة الجيوش أن لا يتأخر الجندي عن أهله أكثر من ذلك حتى لا يهلك بما ضيعه من حقوقهم .
    جاءت إلى عمر رضي الله عنه راهبة و ابنتها تشتكيان إليه قائد جنده بعد أن فتحوا مدينتهم فأقام جنوده في كنيسها فيأمر عمر قائد الجند أن لا يبيت ليلته تلك هناك و يعيد لها كنيسها كما كان و أن لا تظلم ثانية حرصا منه على حق أهل الذمة و حفظا لعهودهم حتى لا يهلك و حفظا لحق الجوار .

    هذه بعض الصفات لمن فهم معنى أن يكون مسلما و يقابلها عندنا العكس تماما و بلا خجل

    كيف هي حال بيت مال المسلمين ( المال العام ) ؟
    كيف نقيم أنفسنا و هل نتهمها؟
    كيف هي قلوبنا ( التراحم و المودة لوجه الله ) ؟
    كيف هي الطرق عندنا و العناية بها ؟
    كيف العناية بالرعية من يتامى و أرامل و معوزين و مرضى ؟
    كيف هي المعاملات عندنا و كيف حرصنا على العدل و القسط فيها ؟

    كيف نهتم بحقوق العمالة و الأجراء عندنا و هل يؤرقنا ما يؤرقهم و نعتني بهم دون مسألة ؟

    ما مدى وفائنا بالعهود و المواثيق و حق الجيرة و أداء الحق طواعية ؟

    أسئلة كثيرة تعطي نماذج مؤسفة عن حالنا اليوم كمجتمع غاب عنه المفهوم السليم للدين الإسلامي فتلحف بالقشور و رمى اللباب خلف ظهره فلا إسلام حقيقي إلا من رحم ربك و هم من نبحث عنهم و نحتاجهم اليوم أكثر من أي وقت مضى فكم عمرا بيننا اليوم

    بقلم الخليفة العتيق /أبو الفحفاح
      لا يمكن إضافة تعليقات.

    الكلمات الدلالية للمقال

    تقليص

    Latest Articles

    تقليص

    يعمل...
    X