الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ، ومن استن بسنته ، واهتدى بهديه ، وسار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد..
فهاهو شهر رمضان قد قارب على المجيء ، وقد بدأ الكثير منا التجهيز لذلك الغائب المنتظر ، فهذا ينوى قياما ، وذاك ذِكراً ، وآخر اعتكافاً...إلخ ،
أسأل الله تعالى أن يبلغنا إياه ، وأن يوفقنا فيه لحسن عبادته ، وألا يخرجنا منه إلا بذنب مغفور ، وتجارة لن تبور ، اللهم آمين.
إخواني الكرام : الآن وقد أطل علينا شهر الصيام أحب أن أتعرض إلى بعض أحكامه وتعرفيه لغة واصطلاحا ومشروعيته
أسأل الله تعالى أن تعم الفائدة " فما كان من صواب فمن الله تعالى وما كان من خطإ فمنى ومن الشيطان ،

الصيام: لغة: هو الإمساك والامتناع عن الشيء ، لذا يقال: خيل صائم إذا أمسكت وامتنعت عن الصهيل ، ومنه قول المولى عز وجل: ((فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىۤ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيًّا)) [مريم:26] ، والمعنى أي: أمسَكْتُ عن الكلام.
واصطلاحاً (أو شرعًا): هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن سائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق ، إلى غروب الشمس ، أو هو إمساك بالنية من المكلف عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
" ومشروعيته "
دليل المشروعية هام جداً، إذ أن الأصل فى العبادة الحظر والمنع يعني عدم الإباحة ، فلا يجوز لكَ أن تعبد الله بعبادة لم يُشرعها، إلا ما قام الدليل على مشروعيته يعني العبادة التي جاءت نصوص الشرع في الأمر أو الندب إليها ، فهذه التي يمتثلها المسلم .
ودليل المشروعية من الكتاب :قول المولى عز وجل: ((يَاۤ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقٌونَ)) [البقرة:183]
والدليل من السنة الصحيحة بالنسبة لصيام الفرض: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُني الإسلام على خمس ؛ ....... وصوم رمضان))الحديث [ متفق عليه ].
وأما صيام التطوع : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خير الصيام صيام داود ، كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً)) [متفق عليه]
وأيام البيض (15،14،13 من كل شهر قمري): قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق: ((.....صم من كل شهر ثلاثة أيام ، فذلك صوم الدهر أو كصوم الدهر)) [البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري)) وعند المالكية قول بكراهة صيام الأيام البيض ، يقول خليل ابن اسحاق في مختصره ، عاطفا على الندب : وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وكره كونها البيض . أي يندب صوم ثلاثة أيام من كل شهر لكن يكراه ان تكون الأيام البيض وعند المالكية تأويل لمن يرغب في تفاصيله فعليه بشراح المختصر .
والستة التوابع (من شوال): عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) [مسلم] وأيضا عند المالكية قول بالكراهة مثل المسألة السابقة ولمن يرغب في تفاصيل المسألة فعليه بشراح مختصر خليل أيضا "
و الاثنين والخميس: عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال: "... فقلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر ، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم ، إلا يومين إن دخلا في صيامك ، وإلا صمتهما ؟ قال: (( أي يومين ؟)) ، قلت: يوم الاثنين ، ويوم الخميس . قال: ((ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، فأحب أن يعرض عملي ، وأنا صائم))"[حسنه شيخنا الألباني رحمه الله تعالى.
ويوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده: عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع)) [مسلم] ، يعني يصوم يومًا مع عاشوراء إن أدرك العام المقبل ، ولكن مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدركه.
يوم عرفة: عن أبي قتادة رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ...صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) [مسلم.


إخوتي الكرام أجمعت الأمة بلا نكير على مشروعية صوم رمضان وفرضيته ، لذا فمن خالف في ذلك فقد أنكر معلوماً من الدين بالضرورة ، وهو كافر إن اسْتَحَلَّ ذلك ، أما إن لم يكن مُستَحِلاً ، إنما متكاسلاً أو غير ذلك ، مع إقراره بفرضيته فلا يُكَفَّر ، وإنما يكون مسلمًا فاسقًا عاصيًا ، تجب عليه التوبة إلى الله تعالى من ذلك ، وأداء ما عليه.

هذا.. وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ، وأن يرزقنا الإخلاص في أقوالنا وأفعالنا.