[frame="15 98"]وادي الأحبة هلاّ كنت مَرْعَانَا؟ **** إن الحبيبَ حبيــــــــبٌ حيثُما كَانَا
ويا أخا البُعد هل تشفيـــك قافية **** تبوح بالنفس أنفاســــا وأشجـــانا
أفًّ على الشعر والدنيا بأجمعها **** مــا لم تقرب إلى الإخوان إخوانا
هوِّن عليك فذاك الشمل مجتمع **** والنجع لاقى على التحنـان خلانا
إن الحمــــــائم قد عادت مغردة **** فوق الغصون وعاد البان نشوانا
أما رأيت طيور البحر حـــائمة **** في أفقنا ترسم الأفراح ألوانــــــا؟
فسل معللة الأنخــاب هل نسيت **** بعد الرحيق كؤوسا كُنَّ هجرانا؟
وسل أحباءك الآتيــن كيف أتوا **** وكيف ناموا على الهجران أزمانا؟
وشائج الأرض أقوى في نوازعنا **** والحر ينسى طباع الحر أحيانا
أحبــــابنا الأهل مرحى يوم مقدمكم **** هذا لقــانا فهل تنضم أشلانا؟
هذا لقــــانا فهل آمالنا انعتقت؟ **** وهل نسيم ربيع الوصل قد لانا؟
نريـــــده صفعة للأمس توجعه **** إذا الغد الأبلج البسام وافــــــانا
نريـــــده غرسة للمجد واحدة **** دوحا يكلل عريَ الأرض تيجـــانا
ولا نريد مواثيــــــــــقا مطرَّزة **** تعيش في الورق المنسيِّ أدرانا
ولا نريد ابتسامــــات مؤقتة **** تغشى الوجوه وتغدو بعدُ نكرانــــا
قبل اللقا أحرف التاريخ ما عرفت **** وجه الصباح ولم تطلبه عنوانا
كأن طارقَ أوصانا بأندلس **** شراً وعقبة لم يمرر بمَغْنانا
نروي لأبنائنا فخر الجدود ولا **** نبدل الشوك عبر الدرب ريحانا
وكيف ينفعنا عز الأوائل ما **** دُمنا بُغَاثاً وطار الغير عُقْبَانا؟
حار الأدلاء والبيداء تبحث عن **** نجم السبيل ولم تعرف له شانا
وإنما نفحات الضاد تسعفنا **** نورا إذا الليل في بلواه أعشانا
وللرياح تراتيل بغير هدى **** تسبي الذي يعبر الأمواج وسنانا
وتخطف البرق من أحشاء سطوته **** وتترك الغيم في علياه ظمآنا
لو أن سيف أبي بكر ويوسف لم **** نغمده فينا تخطى اليوم بيسانا
ومض الحجارة يزهيه فيسألنا **** متى تطاول سيل الدمع بركانا؟
ماأروع الجرح تجفوه ضمائده **** حيّا ويرمي وجوه الظلم نيرانا
أحبابنا الأهل لا شط المزار بكم **** بعد التداني ولا ملته دنيانا
لولا المرابع والذكرى لما انطفأت **** بعض الحروق التي تشوي حنايانا
فيم التفرّق والأهداف تجمعنا؟ **** لا يعلم السرإلا الله مولانا
ما كان أقربكم منا وأبعدكم **** ما كان أقربنا منكم وأدنانا
كم ذا أخاصم قلبي حين أهجركم **** وأمتري منه سُلوانا ونسيانا
ويرفض القلب أن تنأى قلوبكم **** إن الحبيب حبيب حيثما كانا[/frame]