شبكة منتديات الوطن الموريتانية

   
الاتصال بنا تفعيل العضوية طلب كود التفعيل استعادة كلمة المرور دليل المواقع مركز رفع الصور الصفحة الرئيسة

العودة   شبكة منتديات الوطن الموريتانية > الوطن الإسلامي > الشريعة والحياة > الحديث الشريف

روابط دعائية

إضافة رد
المشاهدات 9653
   
أدوات الموضوع
قديم 06-22-2011, 02:50 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 7576
المشاركات: 106
بمعدل : 0.09 يوميا
معدل التقييم: 4
نقاط التقييم: 20
محمد بن محمد المصطفى is on a distinguished road
عدد الترشيحات : 0
عدد المواضيع المرشحة : 0
عدد مرات الفوز : 0


الإتصالات
الحالة:
محمد بن محمد المصطفى غير متواجد حالياً

وسائل الإتصال:

 
قـائـمـة الأوسـمـة

المنتدى : الحديث الشريف
افتراضي تخريج حديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأقوال العلماء في ذلك

تخريج حديث سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأقوال العلماء في ذلك

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " .

أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد رقم ( 629) 1 / 234 ، وفي كتاب الزكاة ، باب الصدقة باليمين رقم ( 1357 ) 2 / 517 ، وفي كتاب الزكاة ، باب الصدقة باليمين رقم ( 1357 ) 2 / 517 ، وفي كتاب الرقاق ، باب البكاء من خشية الله رقم ( 6114 ) 5 / 2377 ، وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب فضل من ترك الفواحش رقم ( 6421 ) 6 / 2496 ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة رقم ( 1031 ) 2 / 715 .
شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ص211
باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن ادخال المشقة عليهم قوله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا أما قوله ولوا فبفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية والمقسطون هم العادلون وقد فسره في آخر الحديث والأقساط والقسط بكسر القاف العدل يقال أقسط أقساطا فهو مقسط إذا عدل قال الله تعالى وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ويقال قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين قسوطا وقسطا بفتح القاف فهو قاسط وهم قاسطون إذا جاروا قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأما المنابر فجمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة أما قوله صلى الله عليه وسلم عن يمين الرحمن فهو من أحاديث الصفات وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف العلماء فيها وأن منهم من قال نؤمن بها ولا نتكلم في تأويله ولا نعرف معناه لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد وأن لها معنى يليق بالله تعالى وهذا مذهب جماهير السلف وطوائف من المتكلمين والثاني أنها تؤول على ما يليق بها وهذا قول أكثر المتكلمين وعلى هذا قال القاضي عياض رضي الله عنه المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة قال قال بن عرفة يقال أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة والعرب تنسب الفعل المحمود والاحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذة من اليمن وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين فتنبيه على أنه ليس المراد باليمين جارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك والله أعلم قوله عن عبد الرحمن بن شماسة هو بفتح الشين وضمها وسبق بيانه في كتاب الإيمان قوله ما نقمنا منه شيئا أي ما كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها قولها أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك فيه أنه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل ولا يمتنع منه لسبب عداوة ونحوها واختلفوا في صفة قتل محمد هذا قيل في المعركة وقيل بل قتل أسيرا بعدها وقيل وجد بعدها في خربة في جوف حمار ميت فأحرقوه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى 1829 قوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته قال العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته قوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة هذا الحديث والذي بعده سبق شرحهما في كتاب الإيمان وحاصله أنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار والثاني أنه لا يستحله فيمتنع من دخولها أول وهلة مع الفائزين وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لم يدخل معهم الجنة أي وقت دخولهم بل يؤخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما في غير ذلك وفي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم وفي قوله صلى الله عليه وسلم يموت يوم يموت وهو غاش دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة قوله لو علمت أن بي حياة ما حدثتك وفي الرواية الأخرى لولا أني في الموت لم أحدثك به يحتمل أنه كان يخافه على نفسه قبل هذا الحال ورأى وجوب تبليغ العلم الذي عنده قبل موته لئلا يكون مضيعا له وقد أمرنا كلنا بالتبليغ قوله انما انت من نخالتهم يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق وهي قشورة والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد قوله وهل كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمه وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة قوله صلى الله عليه وسلم إن شر الرعاء الحطمة قالوا هو العنيف في رعيته لايرفق بها في سوقها ومرعاها بل يحطمها في ذلك وفي سقيها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها .
شرح النووي على صحيح مسلم ج7/ص120- 123 .
باب فضل اخفاء الصدقة
قوله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله قال القاضي إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينا والمراد يوم القيامة اذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء الا للعرش وقد يراد به هنا ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال القاضي وقال بن دينار المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكف من المكاره في ذلك الموقف قال وليس المراد ظل الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال وتكون اضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله قوله صلى الله عليه وسلم الامام العادل قال القاضي هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ووقع في أكثر النسخ الامام العادل وفي بعضها الامام العدل وهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم وشاب نشأ بعبادة الله هكذا هو في جميع النسخ نشأ بعبادة الله والمشهور في روايات هذا الحديث نشأ في عبادة الله وكلاهما صحيح ومعنى رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا لها أو ملتصقا بها قوله صلى الله عليه وسلم ورجل قلبه معلق في المساجد هكذا هو في النسخ كلها في المساجد وفي غير هذه الرواية بالمساجد ووقع في هذه الرواية في أكثر النسخ معلق في المساجد وفي بعضها متعلق بالتاء وكلاهما صحيح ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود في المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما وفي هذا الحديث الحث على التحاب في الله وبيان عظم فضله وهو من المهمات فان الحب في الله والبغض في الله من الايمان وهو بحمد الله كثير يوفق له أكثر الناس أو من وفق له قوله صلى الله عليه وسلم ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله قال القاضي يحتمل قوله أخاف الله باللسان ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله تعالى وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم الطاعات فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله وذات المنصب هي ذات الحسب والنسب الشريف ومعنى دعته أي دعته إلى الزنى بها هذا هو الصواب في معناه وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما هذا والثاني أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها قوله صلى الله عليه وسلم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها وكذا نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والصحيح المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هكذا رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين قال القاضي ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا من مسلم بدليل ادخاله بعده حديث مالك رحمه الله وقال بمثل حديث عبيد وبين الخلاف في قوله وقال رجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود فلو كان ما رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا وفي هذا الحديث فضل صدقة السر قال العلماء وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فاعلانها أفضل وهكذا حكم الصلاة فاعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة قال العلماء وذكر اليمين والشمال مبالغة في الاخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الاخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ،فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الاخلاص فيها.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ج5/ص176- 180
660 حدَّثنا مْحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قال حدَّثني خبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ حفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةِ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ الإمامُ العادِلُ وشابُّ نَشأ في عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ ورَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي الله اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وتفرقا عليه ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فقال إنِّي أخَافُ الله ورَجُلٌ تَصَدَّقَ أخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ ورَجُلٌ ذَكَرَ الله خالِيا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ "
مطابقته للترجمة في قوله ورجل قلبه معلق في المساجد أي متعلق ولو لم يكن للمساجد فضل لم يكن لمن قلبه معلق فيها هذا الفضل العظيم وهذا للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله وفضل المساجد ويدل على هذا الجزء أيضا قوله
وشاب نشأ في عبادة ربه لأن من هذه صفته يكون له ملازمة للمساجد بقالبه وأما عن قلبه فلا يخلو وإن عرض لقالبه عارض وهذا أيضا يدل على فضل المساجد ذكر رجاله وهم ستة الأول محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الثاني يحيى بن سعيد القطان الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر العمري الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف أبو الحارث الأنصاري المدني وهو خال عبيد الله بن عمر المذكور الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ، ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه رواية الرجل عن خاله وجده وفيه أن رواته ما بين بصريين وهما محمد بن بشار ويحيى والبقية مدنيون وفيه أن شيخ البخاري مشهورا ببندار ويحيى مشهور بالقطان وفيه عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة من حديث يحيى بن يحيى والترمذي من حديث معن قالا حدثنا مالك عن خبيب عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال الترمذي كذا روى غير واحد عن مالك وشك فيه وقال ابن عبد البر كل من رواه عن مالك قال فيه أو أبي سعيد إلاَّ أبا قرة ومصعبا فإنهما قالا عن مالك عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك ورواه الوقار زكريا بن يحيى عن ثلاثة من أصحاب مالك عن أبي سعيد وحده ولم يتابع قلت الثلاثة هم عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ويوسف بن عمرو بن يزيد وفي غرائب مالك للدارقطني رواه أبو معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أو عنهما جميعا أنهما قالا فذكره قلت وفيه رد لما ذكره ابن عبد البر ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن مسدد وفي الرقاق عن محمد بن بشار وفي المحاربين عن محمد بن سلام وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي في الزهد عن سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى وعن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرقاق عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به ذكر معناه قوله سبعة أي سبعة أشخاص وإنما قدرنا هكذا ليدخل فيه النساء فالأصوليون ذكروا أن إحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلاَّ ما دل الدليل على خصوص البعض فإن قلت ما وجه التخصيص بذكر هذه السبعة قلت التنصيص بالعدد في شيء لا ينفي الحكم عما عداه وقد روى مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير الخصال السبعة المذكورة فدل على ما قلنا وقال الكرماني وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه ذلك لأن الطاعة إما تكون بين العبد وبين الله أو بينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عاما وهو العدل أو خاصا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن أو من جهة المال انتهى قلت أراد كونه باللسان هو الذكر وأراد كونه بالقلب هو المعلق بالمسجد وأراد بجهة جميع البدن الناشيء بالعبادة وبجهة المال الصدقة ومن جهة البدن في الصورة الخاصة هي العفة قوله يظلهم الله جملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ أعني قوله سبعة وقال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظله فهو ملكه قلت إضافة الظل إليه إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره كما يقال للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وأما الظل الحقيقي فالله تعالى منزه عنه لأنه من خواص الأجسام ويقال المراد ظل العرش ويؤيده ما رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث ثم كونهم في ظل عرشه يستلزم ما ذكره بعضهم من أن معنى يظلهم الله يسترهم في ستره ورحمته تقول العرب أنا في ظل فلان أي في ستره وكنفه وتسمي العرب الليل ظلاً لبرده ويقال المراد من الظل ظل طوبى أو ظل الجنة ويرد هذا قوله يوم لا ظل إلاَّ ظله لأن المراد من اليوم المذكور يوم القيامة والدليل عليه أن عبد الله بن المبارك صرح به في روايته عن عبد الله بن عمر على ما يجيء في كتاب الحدود وظل طوبى أو ظل الجنة إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة وهذا عام في حق كل من يدخلها والحديث يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين الخلق ولا يكون ذلك إلاَّ يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس ويشتد عليهم حرها ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل العرش
قوله الأمام العادل خبر مبتدأ محذوف تقديره أحد السبعة الأمام العادل والكلام فيه من وجوه الأول إن قوله العادل اسم فاعل من العدل وقال أبو عمر أكثر رواة الموطأ رووه عادل وقد رواه بعضهم عدل وهو المختار عند أهل اللغة يقال رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل ويجوز أمام عادل على اسم الفاعل يقال عدل فهو عادل كما يقال ضرب فهو ضارب وقال ابن الاثير العدل في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً الثاني معناه الواضع كل شيء في موضعه وقيل المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق وقيل الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث وهي الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله تعالى وقيل المراعي لحقوق الرعية وهو عام في كل من أليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام الثالث قدم الإمام العادل في ذكر السبعة لكثرة مصالحه وعموم نفعه فالإمام العادل يصلح الله به أمورا عظيمة ويقال ليس أحد أقرب منزلة من الله تعالى بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من إمام عادل وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما حَكَمَ قوم بغير حق إلاَّ سلط الله عليهم إماما جائراً
قوله وشاب أي والثاني من السبعة شاب نشأ في عبادة ربه يقال نشأ الصبي ينشأ نشأ فهو ناشيء إذا كبر وشب يقال نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدا وأنشأ يفعل كذا أي ابتدا يفعل وفي رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان شاب نشأ بعبادة الله وهي رواية مسلم أيضا وزاد حماد بن زيد من عبيد الله بن عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله فإن قلت لِمَ خص الثاني من السبعة بالشباب ولم يقل رجل نشأ قلت لأن العبادة في الشباب أشد وأشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات وقوة البواعث على اتباع الهوى ، قوله ورجل قلبه أي الثالث رجل قلبه معلق في المساجد بفتح اللام وقال الكرماني أي بالمساجد وحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها قلت رواية أحمد معلق بالمساجد وفي رواية المستملي متعلق بزيادة التاء المثناة من فوق بعد الميم ومعناه شدة تعلق قلبه بالمساجد وإن كان خارجا عنه وتعلق قلبه بالمساجد كناية عن انتظاره أوقات الصلوات فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلاَّ وهو منتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلي فيه وهذا يستلزم صلاته أيضا بالجماعة ، قوله ورجلان تحابا أي الرابع رجلان تحابا بتشديد الباء الموحدة وأصله تحاببا فلما اجتمع الحرفان المتماثلان أسكن الأول منهما وأدرج في الثاني وهو حد الإدغام وهو من باب التفاعل وقال الكرماني فإن قلت التفاعل هو الإظهار إذ أصل الفعل حاصل له وهو منتف ولا يريد حصوله نحو تجاهلت قلت قد يجيء لغير ذلك نحو باعدته فتباعد انتهى قلت التحقيق في هذا أن تفاعل لمشاركة أمرين أو أكثر في أصله يعني في مصدر فعله الثلاثي صريحا نحو تضارب زيد وعمرو فلذلك نقص مفعولاً عن فاعل وحاصله أن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتركين في شيء من غير قصد إلى تعلق له فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني بمفعول أبدا فإذا كان الأمر كذلك كان المقام يقتضي أن يقال ورجلان تحاببا من باب المفاعلة لا من باب التفاعل ليدل على أن الغير فعل مثل ما فعل هو والجواب عنه أن تفاعل قد يجيء للمطاوعة وهي كونها دالة على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد كقولك باعدته فتباعد فقولك تباعد عبارة عن معنى حصل عن تعلق فعل متعد وههنا كذلك فإن تحابا عبارة عن معنى حصل عن تعلق حابب والجواب الذي قاله الكرماني غير مستقيم لأن معنى ذلك هو الدلالة على أن الفاعل أظهر أن المعنى الذي اشتق منه تفاعل حصل له مع أنه ليس في الحقيقة كذلك فمعنى تجاهل زيد أنه أظهر الجهل من نفسه وليس عليه في الحقيقة وليس المعنى ههنا أنه أظهر المحبة من نفسه وليس عليه في الحقيقة فافهم فإنه موضع دقيق فإن قلت قال رجلان فيكون المذكور ثمانية لا سبعة ، قلت معناه ورجل يحب غيره في الله والمحبة أمر نسبي فلا بد لها من المنتسبين فلذلك قال رجلان قوله في الله أي لأجل الله لا لغرض دنياوي وكلمة في قد تجيء للسببية كما في قوله صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك قوله اجتمعا على ذلك أي على الحب في الله وفي رواية الكشميهني اجتمعا عليه أي على الحب المذكور وكذلك الضمير في عليه يعني كان سبب اجتماعهما حب الله والاستمرار عليه حتى تفرقا من مجلسهما كذا قاله الكرماني ولا يحتاج إلى قوله حتى تفرقا من مجلسهما بل المعنى أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أو لا حتى فرق بينهما الموت ، قوله ورجل طلبته أي والخامس رجل طلبته امرأة وفي رواية أحمد عن يحيى القطان دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وللبخاري أيضا في الحدود عن ابن المبارك وزاد ابن المبارك إلى نفسها وفي رواية البيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فعرضت نفسها عليه وظاهر الكلام أنها دعته إلى الفاحشة وبه جزم القرطبي وقيل يحتمل أن تكون طلبته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر لوجود قرائن عليه قوله ذات منصب المنصب بكسر الصاد الحسب والنسب الشريف قال الجوهري المنصب الأصل وكذلك النصاب وإنما خصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي طالبة لذلك وقد أغنت عن مراودته قوله فقال إني أخاف الله زاد في رواية كريمة رب العالمين وقال القاضي عياض يحتمل أن يقول ذلك بلسانه زجرا لها عن الفاحشة ويحتمل أن يقول بقلبه لزجر نفسه قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة الخوف من الله والصبر عنها لخوف الله من أكمل المراتب وأعظم الطاعات ، قوله ورجل تصدق أي والسادس رجل تصدق أخفى بلفظ الماضي وهو جملة وقعت حالاً بتقدير قد ومفعول أخفى محذوف أي أخفى الصدقة ووقع في رواية أحمد تصدق فأخفى وكذا في رواية البخاري في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة فأخفاها ومثله لمالك في الموطأ ووقع في رواية الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر منصوب على أنه حال بمعنى مخفيا قوله حتى لا تعلم بضم الميم وفتحها نحو مرض حتى لا يرجونه وسرت حتى تغيب الشمس قوله شماله مرفوع لأنه فاعل لقوله لا تعلم قوله ما تنفق يمينه جملة في محل النصب على أنها مفعول وإنما ذكر اليمين والشمال للمبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال ولملازمتهما ومعناه لو قدرت الشمال رجلاً متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء وقيل المراد مَنْ على شماله من الناس
ثم إعلم أن أكثر الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ووقع في صحيح مسلم مقلوبا وهو حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وقال عياض هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من صحيح مسلم مقلوبا والصواب الأول قلت لأن السُّنَّة المعهودة إعطاء الصدقة باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم وقال بعضهم ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو شيخ شيخه يحيى القطان وقد طول الكلام فيه ولا ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه ويمكن أن يكون هذا القلب من الكاتب واستمرت الرواة عليه ،قوله ورجل أي والسابع رجل ذكر الله خاليا أي من الخلق لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء وقيل خاليا من الالتفات إلى غيره تعالى ولو كان في الملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وقال بعضهم ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر قلت ليس كذلك لأن الذكر بالقلب من الذكر بضم الذال وباللسان من الذكر بكسر الذال وأيضا لفظ ذكر بلا قيد ولا يكون مشتقا من التذكر فمن له يد في علم التصريف يفهم هذا قوله ففاضت عيناه وإنما أسند الفيض إلى العين مع أن العين لا تفيض لأن الفائض هو الدمع مبالغة كأنها هي الفائض وذلك كقوله وترى أعينهم تفيض من الدمع المائدة 83 وقال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه ويشهد للأول ما رواه الجوزقي من رواية حماد بن زيد ففاضت عيناه من خشية الله .
ذكر ما يستفاد منه فيه فضيلة الإمام العادل وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمر رفعه إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وقال ابن عباس ما أخفر قوم العهد إلاَّ سلط الله عليهم العذاب وما نقص قوم الميكال إلاَّ منعوا القطر ولا كثر الرب في قوم إلاَّ سلط الله عليهم الوباء وما حكم قوم بغير حق إلاَّ سلط عليهم إمام جائر فالإمام العادل يصلح الله به وفيه فضيلة الشاب الذي نشأ في عبادة ربه وفي الحديث تعجب ربك من شاب ليست له ضبوة وفيه فضل من سلم من الذنوب واشتغل بطاعة ربه طول عمره وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون الأنبياء 20 وقيل لابن عباس رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة قال لا أعدل بالسلامة شيئا قال تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاَّ اللمم النجم 32 وفيه فضيلة من يلازم المسجد للصلاة مع الجماعة لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرام الكرماء وفيه فضيلة التحاب في الله تعالى فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان وعند مالك من الفرائض وروى ابن مسعود والبراء بن عازب مرفوعا إن ذلك من أوثق عرى الإيمان وروى ثابت عن أنس رفعه ما تحاب رجلان في الله إلاَّ كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه وروى أبو رزين قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا رزين إذا خلوت حرك لسانك بذكر الله وحب في الله وأبغض في الله فإن المسلم إذا زار في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون أللهم وصله فيك فصله ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمن الملك على دعائه رواه أبو داود مرفوعا وفيه فضيلة من يخاف الله قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى النازعات 40 41 وقال ولمن خاف مقام ربه جنتان الرحمن 46 وروى أبو معمر عن سلمة بن نبيط عن عبيد بن أبي الجعد عن كعب الأحبار قال إن في الجنة لدارا درة فوق درة ولؤلؤة فوق لؤلؤة فيها سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت لا ينزلها إلاَّ نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه أو إمام عادل قال سلمة فسألت عبيدا عن المحكم في نفسه قال هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال فيتعرض له فإذا ظفر به تركه مخافة الله تعالى فذلك المحكم في نفسه وفيه فضيلة المخفي صدقته ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم البقرة 271 وقالت العلماء هذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الوجبة فإعلانها أفضل ليقتدي به في ذلك ويظهر دعائم الإسلام وهكذا حكم الصوم فإعلان فرائضها أفضل واختلف في السنن كالوتر وركعتي الفجر هل إعلانهما أفضل أم كتمانهما حكاه ابن التين وقال القرطبي وقد سمعنا من بعض المشايخ إن ذلك الإخفاء أن يتصدق على الضعيف في صورة المشترى منه فيدفه له مثلاً درهما في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن قيل إن أراد أن المراد في هذا الحديث هذه الصورة خاصة ففيه نظر وإن أراد أن هذا أيضا من صورة الصدقة المخفية فمسلم وفي مسند أحمد رحمه الله من حديث أنس رضي الله تعالى عنه بإسناد حسن مرفوعا إن الملائكة قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله وفيه فضيلة ذكر الله في الخلوات مع فيضان الدمع من عينيه وروى أبو هريرة مرفوعا لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع وروى أبو عمران عن أبي الخلد قال قرأت في مسألة داود عليه الصلاة والسلام ربه تعالى إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه قال أسلم وجهه من لفح النار وروى الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة .
فتح الباري شرح صحيح البخاري 2 / 143 – 147
قوله سبعة ظاهره اختصاص المذكورين بالثواب المذكور ووجهه الكرماني بما محصله أن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الرب أو بينه وبين الخلق فالأولى باللسان وهو الذكر أو بالقلب وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن وهو الناشئ في العبادة والثاني عام وهو العادل أو خاص بالقلب وهو التحاب أو بالمال وهو الصدقة أو بالبدن وهو العفة وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحاق التنوخي إذنا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعا من لفظه قال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ متصدق وباك مصل والإمام بعدله ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعاً من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد ألقيت هذه المسألة على العالم شمس الدين بن عطاء الرازي المعروف بالهروى لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئاً ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما وزد سبعة إظلال غاز وعونه وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب وتاجر صدق في المقال وفعله فأما إظلال الغازي فرواه بن حبان وغيره من حديث عمر وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف وأما انظار المعسر والوضيعة عنه ففي صحيح مسلم كما ذكرنا وأما إرفاد الغارم وعون المكاتب فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس والله أعلم ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية وتحسين خلق مع إعانة غارم خفيف يد حتى مكاتب أهله وحديث تحسين الخلق أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما وزد سبعة حزن ومشى لمسجد وكره وضوء ثم مطعم فضله وآخذ حق باذل ثم كافل وتاجر صدق في المقال وفعله ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ولكن أحاديثها ضعيفة وقلت في آخر البيت تربع به السبعات من فيض فضله وقد أوردت الجميع في الامالى وقد أفردته في جزء سميته معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال قوله في ظله قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه كذا قال وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم أن ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل قوله الإمام العادل اسم فاعل من العدل وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ العدل قال وهو أبلغ لأنه جعل المسمى نفسه عدلا والمراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه أن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به قوله وشاب خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى قوله في عبادة ربه في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان بعبادة الله وهي رواية مسلم وهما بمعنى زاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابة ونشاطه في عبادة الله قوله معلق في المساجد هكذا في الصحيحين وظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وأن كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية سلمان من حبها وزاد الحموي والمستملى متعلق بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام زاد سلمان من حبها وزاد مالك إذا خرج منه حتى يعود إليه وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة ومناسبتها للركن الثاني من الترجمة وهو فضل المساجد ظاهرة وللأول من جهة ما دل عليه من الملازمة للمسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وأن عرض للجسد عارض قوله تحابا بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهارا فقط ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك ونحوه في حديث سلمان قوله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه في رواية الكشميهني اجتمعا عليه وهي رواية مسلم أي على الحب المذكور والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوى سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت ووقع في الجمع للحميدى اجتمعا على خير ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من المستخرجات وهي عندي تحريف تنبيه عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيا عن عد الآخر لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها قوله ورجل طلبته ذات منصب بين المحذوف أحمد في روايته عن يحيى القطان فقال دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وهو للمصنف في الحدود عن بن المبارك والمراد بالمنصب الأصل أو الشرف وفي رواية مالك دعته ذات حسب وهو يطلق على الأصل وعلى المال أيضا وقد وصفها باكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء زاد بن المبارك إلى نفسها وللبيهقى في الشعب من طريق أبي صالح عن أبى هريرة فعرضت نفسها عليه والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته إلى التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر ويؤيده وجود الكناية في قوله إلى نفسها ولو كان المراد التزويج لصرح به والصبر عن الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها قوله فقال إني أخاف الله زاد في رواية كريمة رب العالمين والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قال عياض قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء قوله تصدق أخفى بلفظ الماضي قال الكرماني هو جملة حالية بتقدير قد ووقع في رواية أحمد تصدق فأخفى وكذا للمصنف في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة فأخفاها ومثله لمالك في الموطأ فالظاهر أن راوي الأولى حذف العاطف ووقع في رواية الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر أو نعت لمصدر محذوف ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي مخفيا وقوله بصدقة نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها قوله حتى لا تعلم بضم الميم وفتحها قوله شماله ما تنفق يمينه هكذا وقع في معظم الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره ووقع في صحيح مسلم مقلوبا حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله بن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب لكنه قصره على ما يقع في الإسناد ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح ومثل له بحديث أن بن أم مكتوم يؤذن بليل وقد قدمنا الكلام عليه في كتاب الأذان وقال شيخنا ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس انتهى والأولى تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في المدرج سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبا قال عياض هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من صحيح مسلم وهو مقلوب أو الصواب الأول وهو وجه الكلام لأن السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبيد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد الله فلو كانت بينهما مخالفة لبينها كما نبه على الزيادة في قوله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان فإن مسلما أخرجه عن زهير بن حرب وبن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بان اللفظ لزهير وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير وأخرجه الجوزقى في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك وعقبه بأن قال سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول يحيى القطان عندنا واهم في هذا إنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه قلت والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر وكلهم عن يحيى وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح عنده أن الوهم من يحيى وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة وليس بجيد لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله بن عمر شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر فيه وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك مثل عبيد الله فقد عكسه غيره فواخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ليستا متساويتين والذي يظهر أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوى في جميع اللفظ والترتيب بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى والمعنى المقصود من هذا الموضع إنما هو اخفاء الصدقة والله أعلم ولم نجد هذا الحديث من وجه من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن أبي سعيد كما قدمناه قبل ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص ولا عن حفص إلا من رواية خبيب نعم أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات ووافق في قوله تصدق بيمينه وكذا أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن موقوفا عليه لكن حكمه الرفع وفي مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا أن الملائكة قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم بن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ثم إن المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها فهو على هذا من مجاز التشبيه ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه وأنه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه وقيل هو من مجاز الحذف والمراد بشماله من على شماله من الناس كأنه قال مجاور شماله وقيل المراد أنه لا يرائى بصدقته فلا يكتبها كاتب الشمال وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه وفيه نظر إن كان أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أن هذا من صور الصدقة المخفية فمسلم والله أعلم قوله ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخاليا أي من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء والمراد خاليا من الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية بن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وهي أصح قوله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه قلت قد خص في بعض الروايات بالأول ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله ونحوه في رواية البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة تنبيهان الأول ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل يشترك النساء معهم فيما ذكر إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم وتخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن حتى الرجل الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من الله تعالى مع حاجتها أو شاب جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلا فخشي أن يرتكب منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه الثاني استوعبت شرح هذا الحديث هنا وإن كان مخالفا لما شرطت لأن أليق المواضع به كتاب الرقاق وقد اختصرها المصنف حيث أورده فيه وساقه تاما في الزكاة والحدود فاستوفيته هنا لأن للأولية وجها من الأولوية .
فتح الباري ج3/ص293
باب الصدقة باليمين
أي حكم أو باب بالتنوين والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها ثم أورد فيه حديث أبي هريرة سبعة يظلهم الله في ظله وفي قوله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد تقدم الكلام عليه مستوفي كما بينته قريبا ثم أورد فيه أيضا حديث حارثة بن وهب الذي تقدم في باب الصدقة قبل الرد وفيه يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها أمس لقبلتها منك قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها فكان في معنى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ويحمل المطلق في هذا على المقيد في هذا أي المناولة باليمين قال ويقوي أن ذلك مقصده اتباعه بالترجمة التي بعدها حيث قال من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه وكأنه قصد في هذا من حملها بنفسه .


التفسير الكبير للرازي ج7/ص64
وفي الحديث المشهور سبعة يظلهم الله تعالى يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطاه يمينه وقال صلى الله عليه وسلم صدقة السر تطفيء غضب الرب ورابعها أن الإظهار يوجب إلحاق الضرر بالآخذ من وجوه والإخفاء لا يتضمن ذلك فوجب أن يكون الإخفاء أولى وبيان تلك المضار من وجوه الأول أن في الإظهار هتك عرض الفقير وإظهار فقره وربما لا يرضى الفقير بذلك والثاني أن في الإظهار إخراج الفقير من هيئة التعفف وعدم السؤال والله تعالى مدح ذلك في الآية التي تأتي بعد هذه الآية وهو قوله تعالى يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا البقرة 273 والثالث أن الناس ربما أنكروا على الفقير أخذ تلك الصدقة ويظنون أنه أخذها مع الاستغناء عنها فيقع الفقير في المذمة والناس في الغيبة والرابع أن في إظهر الإعطاء إذلالاً للآخذ وإهانة له وإزلال المؤمن غير جائز والخامس أن الصدقة جارية مجرى الهدية وقال عليه الصلاة والسلام من أهدى إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها وربما لا يدفع الفقير من تلك الصدقة شيئاً إلى شركائه الحاضرين فيقع الفقير بسبب إظهار تلك الصدقة في فعل ما لا ينبغي فهذه جملة الوجوه الدالة على أن إخفاء صدقة التطوع أولى ، وأما الوجه في جواز إظهار الصدقة فهو أن الإنسان إذا علم أنه إذا أظهرها صار ذلك سبباً لاقتداء الخلق به في إعطاء الصدقات فينتفع الفقراء بها فلا يمتنع والحال هذه أن يكون الإظهار أفضل وروي ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به قال محمد بن عيسى الحكيم الترمذي الإنسان إذا أتى بعمل وهو يخفيه عن الخلق وفي نفسه شهوة أن يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا الشيطان يورد عليه ذكر رؤية الخلق والقلب ينكر ذلك ويدفعه فهذا الإنسان في محاربة الشيطان فضوعف العمل سبعين ضعفاً على العلانية ثم إن الله عباداً راضوا أنفسهم حتى من الله عليهم بأنواع هدايته فتراكمت على قلوبهم أنوار المعرفة وذهبت عنهم وساوس النفس لأن الشهوات قد ماتت منهم ووقعت قلوبهم في بحار عظمة الله تعالى فإذا عمل عملاً علانية لم يحتج أن يجاهد لأن شهوة النفس قد بطلت ومنازعة النفس قد اضمحلت فإذا أعلن به فإنما يريد به أن يقتدي به غيره فهذا عبد كملت ذاته فسعى في تكميل غيره ليكون تاماً وفوق التمام ألا ترى أن الله تعالى أثنى على قوم في تنزيله وسماهم عباد الرحمان وأوجب لهم أعلى الدرجات في الجنة فقال أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ الفرقان 75 ثم ذكر من الخصال التي طلبوها بالدعاء أن قالوا وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً الفرقان 74 ومدح أمة موسى عليه السلام فقال وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ الأعراف 159 ومدح أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ آل عمران 110 ثم أبهم المنكر فقال وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ الأعراف 181 فهؤلاء أئمة الهدى وأعلام الدين وسادة الخلق بهم يهتدون في الذهاب إلى الله فإن قيل إن كان الأمر على ما ذكرتم فلم رجح الإخفاء على الإظهار في قوله وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ، والجواب من وجهين الأول لا نسلم قوله فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ يفيد الترجيح فإنه يحتمل أن يكون المعنى أن إعطاء الصدقة حال الاخفاء خير من الخيرات وطاعة من جملة الطاعات فيكون المراد منه بيان كونه في نفسه خيراً وطاعة لا أن المقصود منه بيان الترجيح والوجه الثاني سلمنا أن المراد منه الترجيح لكن المراد من الآية أنه إذا كانت الحال واحدة في الإبداء والإخفاء فالأفضل هو الإخفاء فأما إذا حصل في الإبداء أمر آخر لم يبعد ترجيح الإبداء على الإخفاء .
مجموع فتاوى ابن تيمية ج23/ص144
وفى الصحيحين عن النبي أنه قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين فذكر هؤلاء السبعة إذ كل منهم كمل العبادة التي قام بها وقد صنف مصنف في نعتهم سماه اللمعة في أوصاف السبعة فالامام العادل كمل ما يجب من الامارة والشاب الناشئ فى عبادة الله كمل ما يجب من عبادة الله والذى قلبه معلق بالمساجد كمل عمارة المساجد بالصلوات الخمس لقوله إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله والعفيف كمل الخوف من الله والمتصدق كمل الصدقة لله والباكى كمل الاخلاص .
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري ج7/ص57
قوله سبعة أي سبعة أشخاص يظلهم الله أي يدخلهم في ظله
قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه
قال الحافظ في الفتح وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث قال وإذا كان المراد العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود قال وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنة من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل انتهى إمام عادل قال الحافظ المراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه إن
المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا قال وأحسن ما فسر به العادل الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به وشاب خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى نشأ أي نما وتربى بعبادة الله أي لافى معصيته فجوزي بظل العرش لدوام حراسة نفسه عن مخالفة ربه ورجل كان قلبه معلقا بالمسجد وفي رواية الشيخين ورجل قلبه معلق في المساجد وقال الحافظ ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية سليمان من حبها إذا خرج منه أي من المسجد حتى يعود إليه لأن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص ورجلان مثلا تحابا بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الاخر حقيقة لا إظهارا فقط في الله أي لله أو في مرضاته فاجتمعا على ذلك أي على الحب في الله إن اجتمعا وتفرقا أي إن تفرقا يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة وقال الحافظ والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت
تنبيه عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لاتتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيا عن عد الاخر لأن الغرض عد الخصال لإعد جميع من اتصف بها ورجل ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر خاليا أي من الناس أو من الرياء أو مما سوى الله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت ورجل دعته امرأة إلى الزنى بها ذات حسب قال بن الملك الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل الخصال الحميدة له ولابائه فقال إني أخاف الله عز وجل الظاهر أنه يقول ذلك بلسانه أما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه
قاله عياض قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء ورجل تصدق بصدقة نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير وظاهرة أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها فأخفاها قال ابن الملك هذا محمول على التطوع لأن إعلان الزكاة أفضل حتى لا تعلم بفتح الميم وقيل بضمها شماله ما تنفق يمينه قيل فيه حذف أي لا يعلم من بشماله وقيل يراد المبالغة في إخفائها وإن شماله لو تعلم لما علمتها قال الحافظ في الفتح وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشىء متصدق وباك مصل والإمام بعدله ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد تتبع الحافظ فوجد خصالا أخرى غير الخصال المذكورة وأوردها في جزء سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال .
تنوير الحوالك شرح موطإ الإمام مالك للسيوطي ج2/ص236
عن أبي هريرة وحده سبعة يظلهم الله في ظله قال بن عبد البر هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها قال والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة وقال القاضي عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وقال غيره إضافة تشريف وقال عيسى بن دينار المراد بظله كرامته وحمايته وقال آخرون المراد ظل عرشه للتصريح به في كثير من الأحاديث ولأن المراد وقوع ذلك في الموقف وبه جزم القرطبي ورجحه بن حجر ووهي قول من قال المراد ظل طوبي أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل بعد الاستقرار في الجنة ثم إنه مشترك لجميع من يدخلها والسياق بدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة قال فرجح أن المراد ظل العرش وقد نظم السبعة المذكورة الامام أبو شامة فقال وقال النبي المصطفى ان سبعة يظلهم اله العظيم بظله محب عفيف ناشئ متصدق وباك مصل والأمام بعدله قال الحافظ بن حجر وقد وقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السعة المذكورة فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له قال وقد ألقيت هذه المسئلة على العالم شمس الدين الهروي لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا فما استحضر منه شيئا قال ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال قال وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين مذيلا على بيتي أبي شامة وهما وزد سبعة أظلال غاز وعونه وانظار ذي عسر وتخفيف حمله وحامي غزاة حين ولوا وعون ذي غرامة حق مع مكاتب أهله قال ثم تتبعت فجمعت سبعة أخرى ثم سبعة أخرى ولكن أحاديثها ضعيفة ونظمت ذلك فقلت وزد مع ضعف سبعتين إعانة لا خرق مع أخذ لحق وبذله وكره وضوء ثم مشى لمسجد وتحسين خلق ثم مطعم فضله وكافل ذي يتم وأرملة ورأفة وتاجر صدق في المقال وفعله وحزن وتصبير ونصح ورأفة تربع بها السبعات من فيض فضله اه قلت وقد تتبعت فوجت سبعة ثم سبعة ثم سبعة وقد نظمتها فقلت وزد مع ضعف من يضيف وعونه لا يتامها ثم القريب بوصله وعلم بأن الله معه وحبه لا جلاله والجوع من أهل حبله وزهد وتفريح وغض وقوة صلاة على الهادي وإحياء فعله وترك الربا مع رشوة الحكم والزنا وطفل وراعي الشمس ذكرا وظله وصوم وتشييع لميت عبادة فسبع بها السبعات يازين أصله ثم تتبعت فوجدت سبعة ثم سبعة وقد نظمتها فقلت وزد سبعتين الحب لله بالغا وتطهير قلب والغضوب لأجله وحب علي ثم ذكر إنابة وأمر ونهي والدعاء لسبله ومن أول الانعام يقرا غداته ومستغفر الاسحار يا طيب فعله وبر وترك النم والحسد الذي يشين الفتى فاشكر لجامع شمله ثم تتبعت فوجدت سبعة أخرى تتمة سبعين وقد نظمتها فقلت وزد سبعة قاضي حوائج خلقه وعبد تقي والشهيد بقتله وأم وتعليم أذان وهجرة فتمت لهم السبعون من فيض فضله وقد جمعت الأحاديث الواردة في هذه الخصال بأسانيدها في كتاب يسمى تمهيد الفرش في الخصال المؤدية لظل العرش ثم لخصته في مختصر سيمى بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال .
شرح السيوطي لسنن النسائي ج8/ص222
سبعة يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله قال القاضي عياض إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينا والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس ولا ظل هناك لشيء الا للعرش قلت وهذا العدد لا مفهوم له فقد وردت أحاديث بزيادة على ذلك وتتبعتها فبلغت سبعين وأفردتها في المؤلف بالأسانيد ثم اختصرته قال القاضي عياض وقد يراد به هنا ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال وقال بن دينار المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكن من المكاره في ذلك الموقف قال وليس المراد ظل الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال وتكون اضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله امام عادل قال القاضي هو كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة منافعه وعموم نفعه ورجل ذكر الله في خلاء بفتح الخاء المعجمة والمد المكان الخالي ورجل كان قلبه معلقا في المسجد قال النووي معناه شديد الحب له أو الملازمة للجماعة فيه وليس معناه دوام القعود في المسجد ورجل دعته امرأة ذات منصب هي ذات الحسب والنسب الشريف وجمال إلى نفسها قال النووي أي دعته إلى الزنى بها هذا هو الصواب في معناه وقيل دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها فقال أني أخاف الله قال القاضي عياض يحتمل قوله ذلك باللسان ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله وقد دعته من أكمل المراتب وأعظم الطاعات فرتب الله عليه أن يظله في ظله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه قال النووي قال العلماء ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس والصواب الأول .


jovd[ p]de sfum d/gil hggi td /gi d,l gh /g Ygh ,Hr,hg hguglhx



 











توقيع :

رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .
قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم

عرض البوم صور محمد بن محمد المصطفى   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 11:22 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 5849
الدولة: موريتان وطني
المشاركات: 2,152
بمعدل : 1.42 يوميا
معدل التقييم: 7
نقاط التقييم: 67
ابن كثير will become famous soon enough
عدد الترشيحات : 2
عدد المواضيع المرشحة : 2
عدد مرات الفوز : 0


الإتصالات
الحالة:
ابن كثير غير متواجد حالياً

وسائل الإتصال:

 
قـائـمـة الأوسـمـة

كاتب الموضوع : محمد بن محمد المصطفى المنتدى : الحديث الشريف
افتراضي

مجهود قيم

جزاك الله خيرا













توقيع :

خير الكلام ماقل وفاد

عرض البوم صور ابن كثير   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تخريج أحاديث حنين الجذع حين تحول عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء في ذلك . محمد بن محمد المصطفى الحديث الشريف 0 03-03-2012 05:01 AM
تخريج حديث بقرة تتكلم وذئب يتكلم وأقوال العلماء في ذلك .doc محمد بن محمد المصطفى الحديث الشريف 0 03-03-2012 04:57 AM
تخريج حديث عمرة في رمضان تقضي حجة معي وهل ذلك خاص بتلك المرأة ؟ وأقوال العلماء في ذلك محمد بن محمد المصطفى الفقه الإسلامي 0 08-21-2011 09:13 AM
تخريج الأحاديث الواردة في فضل الروضة الشريفة وأقوال العلماء في ذلك محمد بن محمد المصطفى الحديث الشريف 1 06-23-2011 11:20 AM
تخريج الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان وأقوال العلماء في ذلك محمد بن محمد المصطفى الحديث الشريف 0 06-21-2011 09:22 AM


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
Google
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

 جميع المشاركات المنشورة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من الأشكال عن وجهة نظر إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لشبكة منتديات الوطن الموريتانية

Alexa Certified Site Stats for www.alwatanrim.net

Check PageRank

 
 

الساعة الآن 01:07 PM


Powered by vBulletin® Version Alwatanrim
.Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd